Saturday, August 21, 2010

عندما لا يصبح الرجل رجلا

ملحوظة : هذا المقال يخرج عن الجو العام للمدونة ككل .. لكنه لا يعدو مجرد كونه فضفضة ضاق بها صدري و شعرت بأنه لابد من قولها حتى لاانفجر ... المقال لا يقصد شخصا بعينه .. ولا يعترض على فئة بعينها ولا يقصد التعميم أبدا تحت أي ظرف .. و إنما هو ببساطة رصد لبعض ما أراه في المجتمع من وجهة نظري المتواضعة ... هو فقط مجرد ... فضفضة
--------------------------
رجل
كلمة سحرية تعني - في مجتمعنا الشرقي المصري - ذلك الكائن الذي في يده معظم مفاتيح الحل و الربط و لديه السلطة للقبول و الرفض .. و لكن هل هذا يكفي ليكون الرجل رجلا ؟؟
كلنا نتذكر إعلان تنظيم الأسرة القدييييييم الذي كان مقطع منه يقول : " الراجل مش بس بكلمته .. الراجل برعايته لبيته و أسرته " كان يذاع تقريبا قبل الأكل و بعده و بسيناريوهات مختلفة
فأين ذهبت تلك المعاني ؟؟
تغيرت ؟؟؟ تلاشت ؟؟ أم ربما إندثرت بفعل الزمن .. أو تآكلت بفعل عوامل التعرية
أصبحنا لا نرى الرجال إلا فيما ندر ولا أقصد الرجل هنا بمعنى أن يكون مكتوبا في بطاقته الشخصية ذكر و لكني أقصد الرجل المتمع بالرجولة الحقيقية .. الشهامة و المروءة و الغيرة حتى على بنات شارعه و ليس على أهله فقط
كنا نرى قديما رجالا بحق .. أما الآن فالمقول السائد هو : و انا مالي
نرى انثى تتعرض لمضايقات و معاكسات في الطريق فنقول : و أنا مالي .. بل ربما نقف لنتفرج و نشاهد ما يحدث و كأننا نرى مشهدا تمثيليا يحدث أمامنا
و يأتي أحد ما ليستنجد بك من أذى يتعرض له و يكون في ستطاعتك أن تميط الأذى عنه و لكن و بكل برود نسمع مرة أخرى كلمة : و أنا مالي
كانت هذه الكلمة أولى بدايات إنهيار الرجولة في رأيي
فلم يعد من الغريب علينا أن تتكرر كل هذه المشاهد يوميا و أن نسمع نفس تلك الردود في كل مرة
و أصبح من العادي جدا أن يجلس الرجل في منزله و زوجته تكد في العمل لتعيله هو و أولادهما
و أصبح من الطبيعي أن نرى زوجا يكذب على زوجته لأنه فعل شيئا خاطئا و يخاف الإعتراف به
إمتدت السلبية في كل مكان .. و ضربت كل ركن من أركان الرجولة
أصبحت الرجولة عندنا مختزلة في أن يضرب الرجل زوجته أو أن يجبرها على فعل ما لا تطيق ليكون رجلا .. أصبحت الرجولة عندنا لا تعترف بالمسئوليات ولا تقيم وزنا لما يجب على الرجل تحمله من أجل بيته و أسرته و من أجل مجتمعه
و أصبح التواكل - وليس التوكل - هو السمة الأساسية لكل ما نقوم به في حياتنا
حتى الشباب .. أصبحت الموضة الآن هي البنطلون الساقط الذي يكشف عن مؤخرة الشاب و الشاب يمشي فخورا بمؤخرته العارية التي يكشفها للناظرين
الكثير سيقولون بأن هذا نتاج تقليدنا للغرب و نتاج تصدير ثقافاتهم الغريبة لنا .. و لكن الناظر فعلا إلى ثقافة الغرب - أمريكا كمثال - نجد أنها لا تحتوى على هذه البذاءات إلا قليلا جدا .. فكم مرة شاهدت مسلسلا أو فيلما أمريكيا و وجدت البطل يرتدي الكارثة المسماة بالبنطلون الساقط ؟؟
و للعلم .. المجتمعات الغربية متماسكة جدا في الأزمات .. يكفي أن تتابع أخبار الأعاصيرالتي تضرب بعض المناطق الأمريكية لتعرف مدى تماسك الشعب الأمريكي و وقوفه بجانب بعضه بعضا ... و على النقيض .. يكفي أن تتابع ما حدث عندنا بعد كارثة الدويقة و كارثة السيول في الصعيد لتعرف مدى تفكك المجتمع ولا مبالاتنا ببعضنا البعض
ماذا حدث لنا ؟؟؟
لم يكن هذا حالنا أبدا
إنها فعلا النتيجة الحتمية .. عندما لا يصبح الرجل رجلا

2 comments:

قهوة بالفانيليا - شيماء علي said...

المجتمع بقى فيه اتجاه سائد إلى الفردية
طبيعي ان اتلتماسك الرجوالي و النخوة و الشهامة و الحاجات دي تتلغي
لأنها بتفترض ارتباط الفرد بأفراد آخرين
احنا مجتمعاتنا آخذة في الضعف و الانهيار ..
دة في طبقات اجتماعية كاملة بدأت تتلاشى !!
كمان انت عندك الأفراد لا يشعرون بالانتماء للجماعة اللي هي المجتمع و لا يشعرون بمسؤولية نتيجة عدم الانتماء
مقالك جميل
بس هو دة التطور الطبيعي للسقوط المجتمعي العظيم

أع ـقل مـ ج ـنـونــة said...

دلوقتي الرجولة بقت في بريل !
دلوقتي بقي الراجل اللي يزعق ويشرب سجاير وحشيش ومنكر وعادي
دلوقتي بقي الراجل اللي يعلي صوته ويكون سلبي

دا الراجل <_<

اتمني المجتمع كله برجاله ونسائه واطفاله يرجع تاني بمعانيه الاصلية :)